النووي

52

المجموع

إلى الحج لأنها زيادة ، ويحتمل أن له ذلك لان الكراء إلى مكة عبارة عن الكراء إلى الحج لكونها لا يكترى إليها الا للحج غالبا فكان بمنزلة المكترى للحج ، هذا مذهبنا وبه قال أحمد وأصحابه . قال الشافعي رضي الله عنه : وإذا تكارى رجل محملا من المدينة إلى مكة فشرط سيرا معلوما فهو أصح ، وان لم يشترط فالذي أحفظ أن المسير معلوم وأنه المراحل فيلزمان المراحل لأنها الأغلب من سير الناس ، فإن قال قائل كيف لا يفسد في هذا الكراء والسير يختلف ؟ قيل : ليس للافساد ههنا موضع ، فان قال : فبأي شئ قسته ، قيل : بنقد البلد ، البلد له نقد وصنج وغلة مختلفة فيبيع الرجل بالدراهم ولا يشترط نقدا بعينه ، ولا يفسد البيع ، ويكون له الأغلب من نقد البلد وكذلك يلزمهما الغالب من مسير الناس اه‍ . قال المصنف رحمه الله : ( فصل ) فان اكترى ليحمل له أرطالا من الزاد فهل له أن يبدل ما يأكله فيه قولان . ( أحدهما ) له أن يبدل وهو اختيار المزني كما أن له أن يبدل ما يشرب من الماء ( والثاني ) ليس له أن يبدله ، لان العادة أن الزاد يشترى موضعا واحدا بخلاف الماء قال أبو إسحاق : هذا إذا لم تختلف قيمة الزاد في المنازل ، فأما إذا كانت قيمته تختلف في المنازل جاز له أن يبدله قولا واحدا لان له غرضا أن لا يشترى موضعا واحدا . ( فصل ) وان اكترى ظهرا فله أن يضربه ويكبحه باللجام ويركضه بالرجل للاستصلاح لما روى جابر قال : سافرت مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فاشترى منى بعيرا وحملني عليه إلى المدينة ، وكان يسوقه وأنا راكبه وأنه ليضربه بالعصا ولا يتوصل إلى استيفاء المنفعة الا بذلك فجاز له فعله . ( فصل ) وللمستأجر أن يستوفى مثل المنفعة المعقود عليها وما دونها في الضرر ولا يملك أن يستوفى ما فوقها في الضرر ، فإن اكترى ظهرا ليركبه في طريق فله أن يركبه في مثله وما دونه في الخشونة ولا يركبه فيما هو أخشن منه ،